"ممارسات مستقبل الثقافات" هي سلسلة حوارات تجمع تحت مظلتها قادة ثقافيين، وقيمين فنيين، ومتخصصين، وممارسين من مختلف جهات متاحف قطر ومن خارجها، للتأمل في كيفية إنتاج المؤسسات للمعرفة، وتشكيلها للمخيّلة العامة، ومساهمتها في صناعة مستقبل الثقافات. ومن خلال الحوارات والعروض التقديمية والنقاشات، تميط السلسلة الستار أمام ما يدور غالبًا خلف الكواليس، والذي في ظله تكون الثقافة محورًا للبحث، والعرض، والحفظ، وتكون متاحة للجمهور.
لطالما ارتبطت المتاحف بالقطع التي تجمعها، إلا أن عرض الثقافة يتجاوز الجانب المادي؛ فالذاكرة، والطقوس، ورواية القصص، والصوت، والممارسات الرقمية، جميعها تؤدي دورًا أساسيًا في تشكيل كيفية إنشاء التراث وتناقله عبر الأجيال، وغالبًا بطرق تتحدى أساليب الجمع والعرض التقليدية. ومع تفاعل المتاحف مع هذه الأشكال الحية والمتطورة للثقافة، تبرز تساؤلات جديدة حول الحفظ والتفسير والاستمرارية.
بثينة م. بلتاجي، مدير إدارة تنظيم المتاحف وتطوير متاحف التراث في متاحف قطر. تطوّر نماذج تنشيط المواقع التراثية بوصفها منظومات ثقافية واجتماعية واقتصادية مستدامة. وانطلاقًا من تاريخ كل موقع وبيئته ومجموعاته وذاكرته، واستنادًا إلى الأبحاث المُعدّة بالتعاون مع الإدارات المعنية بالتراث في متاحف قطر، تؤسّس بثينة سرديات مرتبطة بالموقع تتجاوز تحكي ما وراء القطعة: في التقاليد الحيّة، والتاريخ الشفهي، والمشاركة المجتمعية. في ممارستها الفنية تتعامل مع التراث بوصفه لغةً حيّة، وتجعله متاحًا للجمهور وأفراد المجتمعات ومستوفيًا لمتطلّباتهم. بثينة حاصلة على درجة الماجستير في ممارسات المتاحف والمعارض من كلية لندن الجامعية، ودرجة البكالوريوس في تخصص مزدوج في البحث الاجتماعي والسياسات العامة وفي الفنون البصرية من جامعة نيويورك بأبوظبي.
كارمن بلانكو، مؤرخة فنية وأخصائية حفظ اللوحات، تلقت تدريبها في جامعة برشلونة والمعهد العالي للحفظ والترميم في روما. تتمتع بخبرة مهنية تزيد على 25 عامًا، وكانت قد عملت مع متاحف ومجموعات إيطالية كبرى، بما في ذلك متاحف الفاتيكان، ومتحف كورير، ومعرض أكاديمية الفنون الجميلة في البندقية، بالإضافة إلى مشاريع ترميم دولية في أمريكا الوسطى بالتعاون مع وزارة الخارجية الإيطالية. منذ انتقال كارمن إلى الدوحة عام 2019 وهي تعمل في مجال حفظ وترميم مقتنيات متحف لوسيل، حيث بدأت أخصائية حفظ للّوحات، ثم أصبحت رئيسة قسم الحفظ عام 2024.
هدير عمر، فنانة إعلامية ومصممة وممثلة مصرية، يجمع عملها متعدد التخصصات بين الفن والتكنولوجيا ورواية القصص. تشغل حاليًا منصب أستاذة مشاركة في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، حيث تُدرّس الإعلام القائم على الزمن ورواية القصص بتقنية الواقع الممتد. تستكشف أعمالها موضوعات الهوية الثقافية والذاكرة والأنوثة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستخدمةً تقنية الواقع الممتد الغامرة والتصوير الفوتوغرافي والعروض الأدائية وأعمال الفيديو المركّبة. عُرضت مشاريع هدير الإبداعية على منصات دولية، منها مؤسسة الدوحة للأفلام، واستوديوهات كتارا، ومهرجان شباك، ونور الرياض، وWePresent، وآرس إلكترونيكا. وقد تعاونت مع فنانين ومؤسسات متنوعة لإثراء الحوار حول استكشاف الذات والتراث الثقافي.
